محمد خليل المرادي

22

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

من لطائف النكات والبيان . ما يطرب كلّ سامع من نوع الإنسان . ولعمري لم تصدر عوارف هذه المعارف ، وطرائف هذه اللطائف ، إلّا عن فهم هو أشدّ من البرق لمعا ، وأحدّ من السيف قطعا . وملكة راسخة البنيان ، مستندة إلى أصول المعارف والتبيان . فلقد نثر في روضها جواهر كلمه . ووشّى بما أنشأ في طرازها من نقس نقش قلمه ، بلغ اللّه بعلمه المبتغى الجملة الخبرية ، وأظهر بتآليفه النتيجة وأحكم القياس في القضيّة . وجزاه اللّه تعالى من أنواع الألطاف آلافه ، وضاعف له جزاء هذا التصنيف من خيري الدارين أضعافه . ما نفحت رياض المعارف والعلوم ، ورنّحت القلوب واستخرجت خبايا المفهوم . وأفضل الصلاة وأتمّ السّلام ، على سيّدنا محمّد وآله الكرام . ونرجو به حسن الختام . وقال مشطّرا : نظرت إليها فاستحلّت بنظرة * نجيع فؤادي حين كابده الكرب وأجرته دمعا من جفوني وإنّه * دمي ، ودمي غال فأرخصه الحبّ وغاليت في حبّي لها ورأت دمي * يسيح وقلبي بالغرام لها يصبو فمالت إلى قتلي وقد كان عندها * رخيصا فمن هذين داخلها العجب وقال مشطّرا للبيتين قطب العارفين عبد الغني النابلسي : نظرت إليها فاستحلّت بنظرة * على البعد شتمي ثم منها بدا السبّ وقالت ستدري ما أريد وقصدها * دمي ، ودمي غال فأرخصه الحبّ وغاليت في حبّي لها ورأت دمي * يجود به حبّي فقالت هو الذنب خرقت حجابي مذ نظرت تظنّني * رخيصا فمن هذين داخلها العجب وقال اللوذعي محمد سعدي العمري مشطّرا لهما : نظرت إليها فاستحلّت بنظرة * معاقد صبري حين بان بها الركب وأجرت شؤون العين في موقف النّوى * دمي ، ودمي غال فأرخصه الحبّ وغاليت في حبّي لها ورأت دمي * غداة استقلّ الركب غصّ به الترب وظنّت جنوني في تباريح عشقها * رخيصا فمن هذين داخلها العجب وقال البارع مصطفى بن بيري الحلبي مشطّرا لهما : نظرت إليها فاستحلّت بنظرة * محارم سرّ قد تضمنها القلب وفاض بقلبي من شؤون مدامعي * دمي ، ودمي غال فأرخصه الحبّ وغاليت في حبّي لها ورأت دمي * بتقطير أنفاسي بوادره سكب